السعيد شنوقة

14

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الثاني : يتضمن عنصرين : التأويل بالقرآن وبالقراءات والسماع : ندرس فيه كيف سخر النص القرآني ذاته ، وكيف استعان بالقراءات المناسبة ، وكيف وظف مع ذلك ما رواه عن غيره ليخدم الأصول الفكرية للمعتزلة من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين ومشايخ المعتزلة . والتأويل بالحمل على المجاز والتشبيه ؛ وتأويل التجسيم : وذلك بتخريج اللفظ أو التركيب على المجاز والتشبيه في كل آية قرآنية يعارض ظاهرها تنزيه اللّه تعالى عن القبح أو يوحى بمعنى فيه مماثلة لخلقه . وقد نزّه السنيون كذلك اللّه تعالى عن معاني التجسيم والمماثلة ؛ فأثبتوا الصفات دون كيفية ثم لجأ متأخروهم إلى التأويل البعيد عن تفصيل المعتزلة وتوسعهم . لكن تلامذة الأشعري الذين عاشوا عصر الصحوة توسعوا في التأويل لاقتناعهم بأن الاحتجاج المبني على النقل وحده لا يعطي اليقين . الثالث : التأويل بالاستدلال العقلي : ندرس فيه التأويل بالدليل العقلي على أساس أن العقل عند المعتزلة بعامة والزمخشري بخاصة معيار توزن به الحقيقة الدينية ، ومن الأدوات الأساسية المعتمدة في محاربة التصورات المناقضة للطبيعة والفطرة الراسخة فيه ؛ لذا بذلوا جهدهم في تأويل النصوص تأويلا عقليا من منطلق أن الدراسة للعقل في القرآن قد وصلت بهم إلى قناعة هي أن الواجب اتباع الدليل العقلي في التفسير . ولعل ما سنجده في تفسير الكشاف الذي قرر فيه الزمخشري بأن النظر العقلي في ظاهر الآيات مدخل للتأويل السليم . وسنرى في هذا الفصل كيف اتخذ المؤلف هذا المنهج لخدمة مذهبه في مواقف كثيرة لقيت ردودا من أهل السنة بنيت على العقل أيضا ، ولكنها كانت مناهضة لهم لأن الفرقتين مهمتان ، والجدال المحتدم بينهما طويل والأخذ والرد عندهما مؤسس على علم الكلام . ونعقب البحث بخاتمة نحصّل فيها نتائجه الممكنة التي يسعفنا بها العقل ويساعدنا عليها الفكر والنظر .